محمد هادي معرفة
15
التمهيد في علوم القرآن
الصحيحة . وكثيرا ما كانت الكلمة تكتب على غير قياس النطق بها ، ولا زال بقي شئ من ذلك في رسم الخط الراهن . كانوا يكتبون الكلمة وفيها تشابه واحتمال وجوه ، فالنون الأخيرة كانت تكتب بشكل لا يفترق عن الراء ، وكذا الواو عن الياء . وربما كتبوا الميم الأخيرة على شكل الواو . والدال على صورة الكاف الكوفية . والعين الوسط كالهاء كما ربما كانوا يفككون بين حروف كلمة واحدة ، فيكتبون الياء منفصلة عنها ، كما في « يستحىى » و « نحىى » و « احىى » أو يحذفونها رأسا كما في « ايلافهم » كتبوها « الافهم » بلا ياء . الامر الذي أشكل على بعض القراء فقرأها وفق الرسم بلا ياء ، قرأ ذلك أبو جعفر « 1 » فقد قرأ ليلاف قريش بحذف الهمزة واثبات الياء . والافهم رحلة الشتاء والصيف باثبات الهمزة وحذف الياء . وقرأ ابن فليح « الفهم » بالهمز وسكون اللام . وهكذا اختلف القراء في هذه الكلمة اختلافا غريبا ، من جراء عدم ضبط الكلمة في مرسوم الخط تماما . وربما رسموا التنوين نونا في الكلمة « 2 » ، كما كتبوا النون ألفا في كثير من المواضع ، منها : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( العلق : 15 ) و لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( يوسف : 32 ) وهاتان النونان نون تأكيد خفيفة كتبوها بألف التنوين . و وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( النساء : 67 ) كتبوا « إذا » بدل « اذن » تشبيها بالتنوين المنصوب « 3 » . وهكذا حذفوا واوات أو ياءات بلا سبب معقول ، فكان من أهم عوامل الابهام والاشكال في القراءة بل في التفسير أيضا ، كما في قوله تعالى : وصالحوا المؤمنين ( التحريم : 4 ) فلم يكتبوا الواو هكذا : « وصالح المؤمنين » ومن ثم وقع الاشتباه انه مفرد أريد به الجنس
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 544 . وشرح مورد الظمآن ص 143 . ( 2 ) كما في « كأين » . شرح مورد الظمآن ص 186 . ( 3 ) المصدر .